العودة   منتديات جروح > ©§¤° الاقسام العامة °¤§©¤ > الاسلامي

الاسلامي يختص بالمواضيع الاسلامية والدينية ...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-29-2024, 08:54 AM   #1


إضاءات حول كتاب أسلحة الدمار الشامل وحكمها في الفقه الإسلامي
الكتاب من مؤلفات خير الدين مبارك عوير وموضوعه ممثل فى حكم ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل وقد ابتدأ عوير كتابه ببيان خطورة تلك أسلحة حيث قال:
"أما بعد:فلا يخفى على إنسان التقدم الهائل الذي وصلت إليه البشرية في شتى مجالات الحياة، وكان من أعظمها خطرا مجال التسلح العسكري، وما جد فيه من أسلحة شديدة الفتك والتدمير، تذر الديار بلاقع، وتهلك الحرث والنسل، حتى اصطلح على تسميتها بأسلحة الدمار الشامل؛ لقوتها الهائلة في التدمير، والمساحة الواسعة التي يصيبها الهلاك والتخريب، وآثارها السيئة على البيئة، وكل ذي روح من إنسان وحيوان، فكانت قمنة بأن تدرس، ويبين حكمها فتعرف، وهذا البحث محاولة لإماطة اللثام عنها، والكشف عن مكنوناتها"
فى التمهيد أورد عوير خطورة الثلاثى السلاحى النووي، والكيميائي، والبيولوجي وقدراته المميتة حيث قال:
"تمهيد:
المراد بأسلحة الدمار الشامل، أسلحة لم يكن الإنسان يحلم يوما بها، ولا كان في وسعه تصورها، وإنما عرفها في القرن الأخير، بعد أن بلغ من التطور المادي والتكنولوجي مبلغا عظيما، حير الألباب والعقول، وتنوعت مجالاته وتعددت، وكان من ثمراته تصنيع أسلحة امتازت بقدرتها الهائلة على التدمير، والقتل والتخريب، إنه السلاح النووي، والكيميائي، والبيولوجي.
لقد اصطلح على تسمية هذا الثالوث المدمر بأسلحة الدمار الشامل ، وتنافست الدول لتحصيلها، باسم سياسة الردع تارة، والدفاع عن النفس تارة أخرى، حتى صار وسيلة ابتزاز للشعوب والحكومات المغلوبة على أمرها، وكل من فكر في امتلاكه ضيق عليه، وسيس بالترغيب والترهيب حتى يعدل عن طلبه، ويذعن لما يسمى الإرادة الدولية، أو القانون الدولي"
وتناول عوير ما يحدث فى بلادنا من البعد عن التسلح بتلك الأسلحة وأن الأنظمة يزعمون فقط أن لديهم بعض من تلك الأسلحة الفتاكة وفى النهاية كما فى حرب العراق ظهر أن لا أحد يملك شىء من هذا وحتى تلك الأنظمة إن امتلكت شىء منها لا تستخدم ذلك السلاح مع الأعداء وإنما تستخدمها ضد طوائف من شعوبها كالأكراد فى حلابجة من قبل صدام وضد السوريون السنة من قبل الطائفة العلوية الحاكمة وبين عوير هذا حيث قال:
"إن الناظر في حال أهل الإسلام، وما نزل بهم من الذل والصغار، حتى اقتطعت أطراف من بلادهم، واستذل فئام من شعوبهم، ليرى فيهم مصداق قول النبي -: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) والسبب في ذلك تنكبهم لدينهم الذي فيه عزتهم، وتركهم للإعداد، وأسباب القوة التي يقارعون بها أعداءهم، فصارت بلادهم كلأ مباحا لأمم الكفر، وشعوبهم مغلوبة على أمرها، تمضي من يد سيد إلى يد سيد.
إن الأمة الإسلامية إذا كانت تتطلع إلى سعادتها، وسيادتها في الدنيا، وفوزها بجنة ربها في الأخرى، فعليها أن ترجع إلى دينها رجعة صادقة، وتأخذ بأسباب القوة الرادعة؛ لتدفع الضيم عن أبنائها، وتسترد ما فقد من حقوقها وأرضها."
وشرح عوير كون ذلك الثلاثى من الأسلحة نازلة مستحدثة يجب بيان الحكم فيها حيث قال:
"ولما كانت هذه الأسلحة حادثة، ولم تكن معروفة عند علمائنا الأولين، ولا عرفها فقهاء الأمة، تحقق فيها معنى النازلة في الاصطلاح، والتي قيل فيها: "الحادثة التي تحتاج لحكم شرعي" فكان لزاما معرفة حكمها الشرعي حتى تكون الأمة على بصيرة بها، فإن كانت حلالا وجب عليها الأخذ بها، وإن كانت حراما تجنبتها، وأخذت ببدائلها.
سبب هذه النازلة:
أولا: ما سبقت الإشارة إليه، من التطور التقني المذهل الذي تعيشه البشرية.
ثانيا: التسابق المحموم إلى التسلح، إما بقصد الدفاع، وإما بقصد التسلط والاستيلاء على ثروات الدول والشعوب.
ثالثا: حاجة الأمة الملحة لها؛ من أجل حفظ الكليات الخمس الضرورية، ... وهي: الدين والعقل والنفس والمال والعرض.
رابعا: تغير الأعراف، ففيما سبق كانت القوة الحربية في السيف والرمح، وأما الآن فإن القوة في الطائرات، والصواريخ، والغواصات وغير ذلك مما نراه في الجيوش الحديثة"
وقد ابتدأ الكاتب بتعريف تلك الأسلحة حيث قال:
"المبحث الأول: التعريف بأسلحة الدمار الشامل:
المطلب الأول: تعريفها في اللغة:
أسلحة: جمع سلاح، وهو آلة الحرب وما يقاتل به الدمار: الهلاك الشامل: مأخوذ من قولهم: شملهم الأمر إذا عمهم، فالشامل العام، ومنه ... الشملة الكساء فأسلحة الدمار الشامل هي: آلات الحرب التي تعم بإهلاكها"
قطعا تسميتها بالدمار الشامل ليس تعريفا دقيقا فلا يمكن لسلاح بشرى مهما كان أن يدمر كل شىء على الأرض وإنما أسلحة تدمير كبير فهى تقتل أعداد هائلة وتفسد الأرض
وقد تعهد الله أن يميت هؤلاء البشر الذين يظنون أنهم قادرون على هذا التدمير الذى يسمونه شامل فقال :
"إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس"
والدراسات المعلنة التى أجراها القوم على ما أسموه تجاربهم النووية لأن البعض منهم يشكك فيها ويشكك في ضرب هيروشيما ونجازاكى بها أثبتت بقاء نوع من الحياة على الأرض بعد استعمال القنابل الذرية كبقاء الصراصير وأثبت المعروف أمامنا أن مع استعمال السلاح النووى فى هيروشيما ونجازاكى فى اليابان ظهر ناجين من ذلك الدمار صحيح أن معظمهم تم تشويههم أو أصيبوا بأمراض خطيرة نتيجة الإشعاع حسب المعلن ولكنهم بقوا على قيد الحياة وقد عادت الحياة للمدينتين بعد سنوات قليلة من هدمهما
وأما السلاحين البيولوجى والكيماوى فليسا بنفس الخطورة التى يمثلها النووى لأنهما يحتاجان لظروف خاصة كى يؤتيا ثمارهما الضارة حيث أن بعض من الريح أو بعض من المطر قد يفسد خطورتهما تماما كما أن بعض من الإجراءات الاحتياطية كالحجر الصحى تمنع انتقال الأمراض البيولوجية كما أن السلاح البيولوجى قد يرتد على من ألقاه بانتقال شخص من تلك الدولة لدولة أخرى وساعتها ينتقل المرض بين عدة دول ويعود لمصدره من خلال السفر أو من خلال الجنود الذين قاموا بالعملية إن لم يكونوا قد فعلوا الاحتياطات اللازمة
والسلاح الكيماوى ليس نتيجته مؤكدة فى كل الأحوال فأى تغيير مناخى قد يفسده ومن ثم فهو غالبا ما يصيب منطقة الإلقاء فقط وأما من حولها فالإصابات تتفاوت غالبا وتكون قليلة
وتناول الباحث تعريف الخبراء العسكريين لتلك الأسلحة حيث قال:
المطلب الثاني: تعريفها في الاصطلاح العسكري:
"لقد اصطلح المعنيون بأمر التسلح، على إطلاق (أسلحة الدمار الشامل) على ثلاثة أنواع من الأسلحة، هي: السلاح النووي، والسلاح الكيميائي، والسلاح البيولوجي
أولا: الأسلحة النووية:
وتسمى بالسلاح الذري، نسبة إلى النواة والذرة، وهي قنابل شديدة الإنفجار، تعتمد على الطاقة المنطلقة من تحويل جزء من المادة، بتحطيم النواة الذرية لبعض العناصر، كاليورانيوم ويدخل في السلاح النووي القنبلة الهيدروجينية، والقنبلة النترونية، التي تسمى بـ (السلاح النظيف)؛ لأنها عند انفجارها تطلق أشعة تقتل البشر دون أن تدمر المنشآت
ثانيا: السلاح الكيميائي.
هو كل مادة تسبب ألما أو تسمما في جسم الإنسان، سواء كانت غازا كالكلور، أم سائلا كالخردل، أم جسما صلبا كالكلور استوفينون، ومن أفتك هذه المواد غاز الخردل وكذا غاز الأعصاب.
ثالثا: السلاح البيولوجي:
ويسمى أيضا بالسلاح الجرثومي، والبكتيريولوجي، نسبة للجراثيم والبيكتيريا وهو استعمال الكائنات الحية، أو سمومها لقتل الإنسان، أو إنزال الخسائر به، أو بممتلكاته، من ثروة حيوانية أو نباتية ومن الأمراض التي تسببها الطاعون، والكوليرا، وغيرهما من الأوبئة."
وتعرض الكاتب لحكم استعمال تلك الأسلحة فيما يسمونه بالقانون الدولى حيث قال:
"المبحث الثاني: حكم استعمال هذه الأسلحة:
المطلب الأول: حكم استعمالها في القانون الدولي:
لقد صدر حظر لاستعمال الأسلحة الكيميائية في مؤتمر جنيف عام 1925 م، بعد أن استعملها الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى ضد الحلفاء وأما الأسلحة النووية فقد صدرت فتوى من محكمة العدل الدولية بمشروعية التهديد بالأسلحة النووية، واستخدامها، بتاريخ 8 يوليو 1996 (حسب القانون الدولي المطبق حاليا) واستندوا في ذلك على مايلي:
1. أن القانون الدولي لا يحرم الأسلحة النووية بصراحة.
2. أن نصوص القانون الدولي الإنساني ـ قانون النزاعات المسلحة ـ لا تنطبق على هذه الأسلحة.
3. أن القرارات الدولية بخصوص هذه الأسلحة غير مجمع عليها.
4. أن من حق الدولة المعتدى عليها أن تستخدم حق البقاء؛ باسم الدفاع الشرعي عن النفس.
وهناك قول آخر يرى منع هذه الأسلحة بناء على مواد قانونية أخرى
ولذلك نرى الدول الكبرى ـ ممن تملك هذه الأسلحة ـ تسعى حثيثة؛ لتحمل الدول على التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؛ لتقطع عليها الطريق لامتلاكها، وهي تسلك في ذلك الابتزاز والضغوط السياسية والاقتصادية بأنواعها، وربما لوحت بالتأديب العسكري"
والقانون الدولى هو قانون على الهوى وهو يستعمل دوما فى صالح الكفار والمراد بهم الكفار الأقوياء الذين يمتلكون تلك الأسلحة ويستخدمونها وهو لا يحاكم أحد منهم والغالب هو أن المنتصر هو من يحاكم المهزوم حتى ولو كان المهزوم هو المظلوم كما فى محاكمات نورمبرج حيث كان حاكم المنتصرون وهم الحلفاء بقايا القيادات الألمانية وسجنوهم وأعدموهم
وكما اختلف القانونيون فى القانون الدولى اختلف الفقهاء فى عصرنا مثلهم وقد شرح الكاتب ذلك حيث قال:
"المطلب الثاني: حكم استعمالها في الشريعة الإسلامية المطهرة:
اختلف العلماء والباحثون في حكم هذه الأسلحة على قولين:
القول الأول: أنها مباحة، بل من القوة الواجبة، التي أمر المسلمون بإعدادها لمواجهة أعدائهم، وبهذا قال أكثر من بحث هذه المسألة، ومنهم: محمد بن ناصر الجعوان في كتابه: "القتال في الإسلام ـ أحكامه وتشريعاته"، وأحمد نار في كتابه: "القتال في الإسلام"، ومحمد خير هيكل في كتابه: "الجهاد والقتال في السياسة الشرعية"، وهو مقتضى قواعد أهل العلم في هذا الباب كما ستأتي إن شاء الله نصوص كلامهم.
ومن الأصول التي بنوا عليها:
أولا: عموم قول الله تبارك وتعالى: أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون
قال الألوسي: "أي: كل ما يتقوى به في الحرب كائنا ما كان"
وقال الشيخ محمد رشيد رضا: "وقد جزم العلماء قبله ـ أي قبل الرازي ـ بعموم نص الآية"
وقال السعدي: "فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات، من المدافع والرشاشات والبنادق والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون، ويندفع بها شر أعدائهم"
ثانيا: إرهاب وردع أعداء الإسلام؛ حتى لا تسول لهم أنفسهم الاعتداء على المسلمين، وهذا مأخوذ من قوله تعالى في الآية السابقة: ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من لا تعلمونهم الله يعلمهم
قال الشيخ السعدي: "وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان، وهي إرهاب الأعداء، والحكم يدور مع علته، فإذا كان موجودا شيء أكثر إرهابا منها ... كانت مأمورا بالاستعداد بها، والسعي لتحصيلها، حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلم الصناعة وجب ذلك؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب "
والردع مبدأ سياسي تعتمده الدول في سياساتها الدفاعية، وعرفه صاحب كتاب الاستراتيجية العسكرية المعاصرة (ص 80) بقوله: "هو مصطلح شائع في عالم السياسة معناه: منع الخصم من أن يقوم بما لا يرغب الرادع أن يقوم به".
وقيل: "إنه مجموعة تدابير تعدها أو تتخذها دولة واحدة، أو أكثر، تخوض صراعا سياسيا من أجل خلاف بينها؛ بغية عدم تشجيع الأعمال العدائية، التي يمكن أن تشنها دولة أو مجموعة دول معادية، وذلك عن طريق بث الذعر في الطرف الآخر؛ بهدف ثنيه عن الإقدام على أي عمل عدائي" وهذا واضح، ومطابق للمقصد الشرعي.
ومن ينظر في أحوال الأمم في هذا الزمن، يرى قيمة امتلاك مثل هذه الأسلحة، وأثرها في دفع العدوان قبل أن يقع، وقد ذكروا أن مما منع قيام حرب بين أمريكا وروسيا أيام الحرب الباردة، هو امتلاك كلا الطرفين لهذه الأسلحة، مما خلق حالة من التوازن؛ لخوف كل طرف من أن يستعمل الطرف الآخر تلك الأسلحة المدمرة.
ثالثا: قول الله -: فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فإن هذا العذاب الذي سلطه الله تعالى على فرعون وقومه، يشبه إلى حد بعيد الأسلحة البيولوجية الحديثة، فتقاس عليه في جواز رمي الكفار بها.
قال الخطيب الشربيني الشافعي: "ورميهم بنار ومنجنيق، وما في معنى ذلك، من هدم بيوتهم، وقطع الماء عنهم، وإلقاء حيات أو عقارب عليهم، ولو كان فيهم نساء وصبيان"
وما ذكره من حيات وعقارب، يقاس عليه السلاح البيولوجي والكيميائي، بجامع السمية ولكن ينبغي أن يقيد ذلك بأن لا يمكن تجنب النساء والصبيان؛ للنهي عن قتلهم كما سيأتي.
رابعا: قول الله -: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به وجه الاستدلال بالآية أن الله - أباح لنا أن نرد على من آذانا بمثل أذيته، وعليه فمن قاتلنا بمثل هذا السلاح قاتلناه به.
قال الألوسي: "وإذا لم يقابلوا بالمثل عم الداء العضال، واشتد الوبال والنكال، وملك البسيطة أهل الكفر والضلال، فالذي أراه ـ والعلم عند الله تعالى ـ تعين تلك المقابلة على أئمة المسلمين، وحماة الدين"
خامسا: تحريق النبي - لنخل بني النضير وجه ذلك أن هذه الأسلحة على اسمها تدميرها يشمل النبات والحيوان، ومنها ما يعمل عمل النار في الإحراق والتدمير.
وقال الإمام أبوحنيفة: "لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم، وتحريق ذلك؛ لأن الله - يقول: ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله
ولكن ينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم يمكن الظفر بهم بدون ذلك
سادسا: ما روي من أن النبي - رمى أهل الطائف بالمنجنيق والمنجنيق يعم به الإهلاك، وهذه الأسلحة مثله في ذلك.
قال ابن قدامة: "ويجوز نصب المنجنيق عليهم، وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وعدمها؛ لأن النبي - نصب المنجنيق على أهل الطائف"
وقال الخطيب الشربيني: "ولأنه - حاصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق، وقيس به ما في معناه مما يعم به الهلاك"
سابعا: قوله -: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) وهذه الأسلحة من أمور الدنيا لا شك.
ثامنا: قاعدة (الوسائل لها أحكام المقاصد)، ولما كان القصد من هذه الوسائل هو تحقيق القوة والأمن للمسلمين، فإن حكمها حكم هذا المقصد الشرعي المطلوب
تاسعا: قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، وذلك أن الإعداد للجهاد واجب، وحفظ الأمة من أعدائها واجب، ولا يتحقق هذان الواجبان إلا بهذه القوة الحديثة.
عاشرا: أن الأصل في الأشياء الإباحة.
الحادي عشر: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وجه ذلك أنه إن سلم أن هذه الأسلحة مما لا يجوز استعماله شرعا، فإن المحرم يباح عند الضرورة، فإذا لم يندفع العدو إلا بها، فهي جائزة.
القول الثاني: أنها غير جائزة، وممن انتصر لهذا القول الدكتور إسماعيل إبراهيم أبو شريفة في كتابه: "نظرية الحرب في الشريعة الإسلامية"ومما استدلوا به:
أولا: عموم قول الله -: ... وأحسنوا إن الله يحب المحسنين فعموم الأمر هنا يشمل حتى طريقة القتل في جهاد الكفار، والقتل بهذه الأسلحة ليس من الإحسان في شيء، ويوضح هذا الأصل الثاني.
ثانيا: قول النبي -: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) و (القتلة) بكسر القاف معناها صفة القتل، والقتل بهذه الأسلحة ليس من الإحسان.
ثالثا: نهي النبي - عن المثلة والقتل بهذه الأسلحة فيه تمثيل بمن يقتل بها.
رابعا: نهي النبي - عن قتل الصبيان و النساء واستعمال هذه الأسلحة ذريعة لقتلهم.
ويمكن أن يجاب عما مضى، بأن وقوع ذلك هو على سبيل التبع، وليس أصلا، والقاعدة عند العلماء: أنه يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا ويؤيد هذا ما رواه الصعب بن جثامة - قال: مر بي النبي - بالأبواء أو بودان وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: (هم منهم) قوله: (يبيتون) أي: يغار عليهم بالليل فلا يعرف الجل من المرأة من الصبي وقوله: (هم منهم) أي: هم في حكمهم، في جواز قتلهم، إذا لم يمكن التمييز بينهم، ولم يتعمد قتلهم، وبهذا قال جمهور الفقهاء
خامسا: ما رواه أبو هريرة - قال: بعثنا رسول الله - في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار) ثم قال رسول الله - حين أردنا الخروج: (إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما)
فنهى عن القتل باستعمال النار، وبعض أسلحة الدمار شامل تحرق كما تحرق النار، بل أشد، فتكون أولى بالتحريم ويمكن أن يجاب عن هذا بأن هذا الحكم من حيث الأصل، ولكن لو فعلوا بنا ذلك، كان لنا الحق في دفع اعتدائهم بالمثل.
سادسا: أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وجه ذلك أن تصنيع مثل هذه الأسلحة فيه مفاسد ظاهرة على البيئة والإنسان، كما أن تخزينها ليس بالأمر الهين، فإن تسرب بعض هذه المواد يسبب حوادث خطيرة، وانتشارا لأمراض مستعصية، وما حادثة تشرنوبيل عنا ببعيد، ولا زالت آثارها إلى يوم الناس هذا
ويجاب عن هذا بأن هذه القاعدة مسلمة إذا كانت المفاسد أعظم من المصالح، وأما إذا كانت المصالح أعظم، فإن تحصيلها مقدم على درء المفاسد، كما أنه إذا أمكن تحصيل المصالح ودفع المفاسد، فعلنا ذلك
وجه آخر: أن هذه الأسلحة ليست شرا محضا، بل كما تسعمل في القتال، فإن لها استعمالات مفيدة في نواحي شتى، في الزراعة، وتوليد الطاقة، ومحاربة الأمراض والأوبئة، وغير ذلك من المباحات التي تقوم عليها الحياة.
القول المختار:
والذي أختاره هو القول الأول، وهو وجوب اتخاذ هذه الأسلحة، ولكن لا بد في ذلك من ضوابط؛ مراعاة لما ورد في القول الثاني:
الأول: ألا يندفع العدو إلا بها؛ فإن الصائل يدفع بالأخف ثم الأشد.
الثاني: ألا يترتب على استعمالها ضرر على المسلمين؛ فإن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح، إلا إذا كانت مصلحة استعمالها تفوق مفسدتها.
الثالث: أن يكون استعمالها بقدر الحاجة؛ من أجل الاستفادة مما يخلفه العدو من أموال وعتاد، وهي غنائم الحرب.
الرابع: أن يتقى استعمالها في الأماكن المأهولة بالنساء والأطفال، إلا على سبيل المعاقبة بالمثل.
شبهة وجوابها:
فإن قيل: إن الإسلام دين الرحمة، فكيف تسوغون استعمال هذه الأسلحة؟
فالجواب ما قاله الشيخ محمد رشيد رضا: "نعم إن الإسلام دين الرحمة ... ولكن من الجهل والغباوة أن يعد حرب الأسلحة النارية للأعداء الذين يحاربوننا بها من هذا القبيل، بأن يقال: إن ديننا دين الرحمة، يأمرنا أن نحتمل قتالهم إيانا بهذه المدافع، وأن لا نقاتلهم بها؛ رحمة بهم، مع أن الله أباح لنا في التعامل فيما بيننا أن يجزى على السيئة مثلها، عملا بالعدل، فقال: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به أفلا يكون من العدل، بل فوق العدل في الأعداء، أن نعاملهم بمثل العدل الذي نعامل به إخواننا؟! "
ومن نظر بعين البصيرة في حرب العراق، وفي حرب غزة الأخيرة، تأكد له وجوب الأخذ بأقصى أسباب القوة، وألا نبقي في قلوبنا رحمة لمن يتفنن في قتل أطفالنا ونسائنا، ويدمر أرضنا، فإن الرحمة في هذا المقام سبيل الضعفاء، ومن قلت حيلته."
والذى نقله الكاتب واختاره هو القول الصحيح فيجب على دولة المسلمين أن تستعد بامتلاك كل ما تقدر عليه من سلاح كما قال سبحانه:
"واعدوا لهم ما استطعتم من قوة"
فالقوة ذكرت منكرة كدليل على أن كل الأنواع مباحة
وقطعا دولة المسلمين لا تستخدم تلك الأسلحة إلا إذا استخدمها الأعداء أولا فدوما دولة المسلمين لا تبدأ بالعدوان وإنما ترد العدوان كما قال سبحانه:
" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
وحتى لو استخدمها العدو مرة ووجد الجهاديون وسيلة غير استعمال ذلك السلاح للقضاء على العسكرية المعادية لمنع تكرار استعمالها ذلك السلاح مرة ثانية بدون إصابة المدنيين وجب عليهم عدم استعمالها ولكن دوما العسكرية المعادية تكرر العدوان بأى سلاح ولذا يجب استعمالها ضد مدنيى العدو إذا تكرر الأمر مرة ثانية
والعقيدة التى يعتنقها كفار العالم من العسكريين هى أن عدة ضربات من تلك الأسلحة كافية لاستسلام العدو كما حدث مع اليابان عندما استسلمت كالمعروف بعد رمى القنبلة الثانية وتلك العقيدة قائمة على أن الأغنياء أى الأقوياء لابد أن يستفيدوا من الشعوب المهزومة اقتصاديا فقتل الناس جميعا لا يفيدهم بشىء كما أن إبادة الشعوب مكلفة اقتصاديا لهم خاصة عندما تكون الأعداد كبيرة وتظل تقاوم
وقد قامت الولايات المتحدة بتجربة السلاح الكيماوى فى فيتنام بعد ضربات اليابان بحوالى عقدين من الزمان ولكنها فشلت فى حملهم على الاستسلام كما أن ظروف الحرب الباردة لم تسمح لها بتكرار ضربات اليابان منعا من قيام حرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بينما فى الحرب العالمية الثانية كان هناك اتفاق بين القوى الكبرى ضد اليابان وألمانيا التى سويت هى الأخرى عن طريق السلاح التقليدى ربما لأن الكل كانوا نصارى كما يقال بينما اليابان كانوا على دين مخالف لذا استباحت الولايات المتحدة ضربهم بالنووى
والعقيدة العسكرية فى العالم فى السلاح النووى من خلال الحرب الباردة تقول أنه لا ينبغى تأخير الرد عن دقائق معدودة لأنه إذا لم ترد بعد الدقيقة الأولى فأسلحتك معرضة للدمار ولن تستطيع إلحاق الدمار نفسه بمن أطلق أسلحته بل لن تلحق به أى أذى بعد خمس دقائق حيث تكون كل حاويات صواريخك وأساطيلك المجهزة للرد قد دمرت





  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



الساعة الآن 05:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas